الشيخ حسن المصطفوي
263
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
تعالى - . * ( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِه ِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ِ ) * - 16 / 2 فانّ تشكَّلها نوع من أنواع النزول ، وتنزيل الملائكة بمصاحبة الروح يكون بأمره وعلى من يشاء ، والتقييد بالروح : فانّ نزول الملائكة انّما يفيد ويزيد نورانيّة ومعرفة وكمالا إذا كان توأما بنزول الروح . وهذا الجريان والنفوذ التامّ في أمره تعالى يبلغ إلى منتهى درجته وأقصى مرتبته في عالم الآخرة ، فانّ اللَّه تعالى هو المالك المطلق في ذلك اليوم - . * ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * - فقال تعالى - . * ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه ُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ) * - 78 / 38 - قيام الروح والملائكة في صفّ واحد معناه : توقّفهم منتظرين لإطاعة الامر والعمل بما أمروا به ، مستعدّين في ذلك ، وهم في حال القيام والتهيّؤ للايتمار ، ولا يظهرون شيئا من نيّاتهم وما في سرائرهم الَّا بعد حصول الإذن والإشارة من اللَّه الرحمن . وقيام الروح وذكره رديف الملائكة : يدلّ على التشكَّل بصورة ذلك العالم كالملائكة الموكَّلين في العمل بوظائف مخصوصة ، وفي هذا التعبير إشارة إلى تنوّع المأموريّة بين الملائكة والروح ، فالملائكة مأمورون في الأعمال المختلفة والعمل في الموضوعات المربوطة بخصوصيّات تحوّلاتهم الحياتيّة في ذلك العالم . وأمّا الروح : فهو مربوط إلى أنواع الروحانيّة والإفاضات المعنويّة . ثمّ انّ النزول في الروح والملائكة في الآيات الكريمة : يدلّ على أنّ مقامهم الحقيقي ومكانتهم الأصلية فوق هذا المقام الموجود الحاضر ، وهذا المعنى يشير إلى أنّ لهم عروجا وصعودا لا بدّ منه ، فانّ كلّ موجود يطلب كمالا ويسير إلى أن يصل إلى منتهى أمره من الكمال والقدرة والعظمة .